مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

138

شرح فصوص الحكم

الطريق ( للسلوك ) أي وضع لأن يسلك ( عليه والمشي فيه والسعي ) فيه ( لا يكون ) ذلك المشي المعنوي ( إلا بالأرجل ) المعنوي كما أن المشي الصوري لا يكون إلا بالأرجل الصوري والمقصود من الحكمة الأحدية شهود أحدية ذاته تعالى من حيث كونها في كلمة هودية وما كان أحدية الذات في كلمة هودية إلا أخذ الحق النواصي وكونه على صراط مستقيم ولأجل مشاهدة هود عليه السلام أحدية الذات على هذا الطريق قال : ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ هود : 56 ] فإذا لم يكن السلوك على الطريق إلا بالأرجل ( فلا ينتج هذا الشهود ) الأحدي الذي لا يحصل إلا ( في أخذ النواصي ) قوله : ( بيد من ) يتعلق بالأخذ ( هو على صراط مستقيم إلا هذا الفن الخاص ) وهو علم الأرجل ( من علوم الأذواق ) فلا تكون هذه الحكمة الهودية إلا بالكسب والسلوك والمشي على الصراط المستقيم فلا بد هذا الشهود لكل أحد من الناس مطيعا كان أو مجرما بحسب أوقاتهم المقدرة لهم إذ ما منهم إلا وهو يمشي على الصراط المستقيم الذي يوصل من يسلك فيه إلى هذا الشهود فمنهم من يوصل صراط المستقيم إلى هذا الشهود في الدنيا كالأنبياء والأولياء الفانين في اللّه والباقين به ، ومنهم من وصل في الدار الآخرة حتى أن المشركين يوصلهم صراطهم المستقيم إلى هذا الشهود في نار جهنم مؤبدا فيها لا ينفع لهم لعدم وقوعه في وقته فجمع اللّه عذابهم مع هذا الشهود فقد شرع في بيان ما يقوله بقوله تعالى : وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ [ مريم : 86 ] وهم الذين استحقوا المقام الذي ساقهم ) أي ساق اللّه المجرمين ( إليه ) أي إلى ذلك المقام وهو مسمى بجهنم الذين استحقوه بسبب سلوكهم في الطريق المستقيم الذي يوصلهم إلى هذا المقام الذي يحصل لهم فيه هذا الشهود ( بريح الدبور ) وهي الهواء التي فعلوا من مقتضيات أنفسهم وإنما سمي ريح الدبور لأنه يأتي من جهة الخلقية جهة الخلف ( التي أهلكهم ) اللّه ( عن نفوسهم بها ) أي بسبب ريح الدبور وإهلاكهم تعذيبهم بهذه الريح في صورة النار فهلكوا عن أنفسهم فشاهدوا أن الحق هو الآخذ بنواصيهم والسائق إلى أن وصلوا إلى هذا النوع من العلوم الذوقية فإنهم وإن عذبوا إلى الأبد لكنهم يتحققون بهذا الذوق ( فهو ) أي اللّه ( الآخذ بنواصيهم ) أي نواصي المجرمين ( والريح تسوقهم وهي ) الريح ( عين الأهواء التي كانوا عليها ) في الدنيا ( إلى جهنم ) متعلق بتسوق ( وهي ) أي جهنم ( البعد الذي كانوا يتوهمونه ) أي كونه جهنم بعيدا عن الحق في توهمهم لا في نفس الأمر فإن اللّه قريب من كل شيء ( فلما ساقهم إلى ذلك الموطن ) وهو جهنم ( حصلوا ) أي وجدوا ( في عين القرب فزال البعد ) المتوهم لعلمهم أن اللّه معهم في كل موطن ( فزال مسمى جهنم في حقهم ) من حيث أنه بعد لا من حيث أنه عذاب لذلك قال : ( ففازوا بنعيم القرب ) في جهنم ولم يقل بنعيم مطلقا فإن الفوز بنعيم القرب وهو مشاهدة الحق لا يوجب رفع العذاب في حق المخلدين كما تألم بعض المقربين في الدنيا